الشيخ السبحاني

71

المختار في أحكام الخيار

وعلى ضوء ذلك فشرط عدم الخيار ليس منافيا لمقتضى العقد إذ ليس الخيار إلّا حكما شرعيا مترتّبا عليه بشهادة عدم وجوده بين غير المسلمين ، ولو كان من مقتضياته لما انفكّ عنه في ظرف دون ظرف . نعم يمكن أن يقال : إنّ شرط عدم الخيار مناف للسنّة الواردة القائلة بأنّ البيّعان بالخيار . يلاحظ عليه : أنّ الهدف من الاشتراط ليس هو نفي الحكم الشرعي ، حتّى يكون اشتراطه مخالفا للسنّة بل المراد من حكم الشرع بالخيار ، أنّه قد أعطى للبائع أو المشتري حقّا ماليّا باسم خيار المجلس ، فيشترط إسقاط حقّه كما يشترط على الزوجة إسقاط حقّ قسمها في متن العقد ، والحكم الشرعي لما صار مصدرا لهذا الحقّ فالمقصود من الاشتراط هو تسليط ذي الحقّ على إسقاط حقّه المنتزع من هذا الحكم . وبعبارة أخرى : تارة يشترط على عدم كون العقد خياريا ، وأخرى عدم كون البيّع ذا خيار ، بإسقاط حقّه ، فما يعدّ مخالفا للسنّة هو الأوّل ، لأنّه تصرّف في حريم الشارع ، دون الثاني لأنّه تصرّف في حريم ذي الحقّ فله إسقاطه برضاه . الثالثة : إنّ إسقاط الخيار في ضمن العقد ، إسقاط لما لم يجب لأنّ الخيار لا يحدث إلّا بعد البيع فإسقاطه فيه كإسقاطه قبله . يلاحظ عليه : أنّ إسقاط ما لم يجب كضمانه أمر باطل ، لأنّ الإسقاط فرع الثبوت فلا معنى لإسقاط ما لم يثبت كما أنّ الضمان في مذهب الإمامية نقل ذمّة إلى ذمّة فما لم تشتغل ذمّة المضمون عنه بشيء ولم يثبت فيها لا وجه لنقله إلى ذمّة أخرى ، وهذا ما يقال : إنّ ضمان ما لم يجب باطل . ولكن إسقاط أو ضمان ما لم يثبت ، من الأمور الاعتبارية ، وصحّتهما